الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

169

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

18 - الخليفة لا يعرف حكم الشكوك : أخرج إمام الحنابلة أحمد في مسنده « 1 » بإسناده عن مكحول أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إذا صلّى أحدكم فشكّ في صلاته فإن شكّ في الواحدة والثنتين فليجعلها واحدة ، وإن شكّ في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين ، وإن شكّ في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا ، حتّى يكون الوهم في الزيادة ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلّم ثمّ يسلّم » . قال محمّد بن إسحاق : وقال لي حسين بن عبد اللّه : هل أسنده لك ؟ فقلت : لا . فقال : لكنّه حدّثني أنّ كريبا مولى ابن عبّاس حدّثه عن ابن عبّاس ، قال : جلست إلى عمر بن الخطّاب فقال : يا بن عبّاس ! إذا اشتبه على الرجل في صلاته فلم يدر أزاد أم نقص ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ! ما أدري ما سمعت في ذلك شيئا ؛ فقال عمر : واللّه ما أدري - وفي لفظ البيهقي - : لا واللّه ما سمعت منه صلّى اللّه عليه وآله فيه شيئا ولا سألت عنه . فبينا نحن على ذلك إذ جاء عبد الرحمن بن عوف فقال : ما هذا الّذي تذكران ؟ فقال له عمر : ذكرنا الرجل يشكّ في صلاته كيف يصنع ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول هذا . الحديث . ألا تعجب من خليفة لا يعرف حكم شكوك الصلاة ، وهو مبتلى بها في اليوم والليلة خمسا ؟ ! ولم يهتمّ بأمرها حتّى يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنها إلى أن يؤول أمره إلى السؤال من غلام لا يعرفها أيضا فينبئه بها عبد الرحمن بن عوف ! أنا لا أدري كيف كان يفعل وهو بتلك الحال لو شكّ في صلاة يؤمّ فيها المؤمنين ؟ ! وطبع الحال يقضي بوقوع ذلك لكلّ أحد في عمره ولو دفعات يسيرة . وأنا في بهيتة من الحكم الباتّ بأعلميّة رجل هذا مبلغ علمه ، وهذه سعة اطّلاعه على الأحكام ، زه بامّة هذا شأن أعلمها . كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 2 » .

--> ( 1 ) - مسند أحمد 1 : 192 [ 1 / 317 ، ح 1680 ] . ( 2 ) - الكهف : 5 .